يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

73

بهجة المجالس وأنس المجالس

خطب عمر بن الخطاب يوما ، فقال : إيّاكم والبطنة ، فإنها مكسلة عن الصلاة ، مؤذية للجسم . وعليكم بالقصد في قوتكم ، فإنه أبعد من الأشر ، وأصحّ للبدن ، وأقوى على العبادة ، وإنّ امرأ لن يهلك حتّى يؤثر شهوته على دينه . مر علىّ بن أبي طالب بمجلس من مجالس الأنصار ، فسلّم عليهم ، فقاموا له وحفّوا به ورحبوا وقالوا : لو نزلت فأكلت من طعامنا ، فقال لهم : إمّا حلفتم علينا ، وإما انصرفنا . قال علىّ بن أبي طالب : المعدة حوض البدن ، والعروق واردة عليها وصادرة عنها ، فإذا صحت صدرت العروق عنها بالصّحة ، وإذا سقمت صدرت العروق بالسّقم . قال بعض الأطباء : اللحم ينبت اللحم ، والشحم لا ينبت اللحم ولا الشحم . قال علي بن أبي طالب : الشحم يخرج مثله من المدى « 1 » أتى عمر بن عبد العزيز بيته يوما ، فقال : هل عندكم من طعام ؟ فأصاب تمرا وشرب من ماء ، وقال : من أدخله بطنه النار فأبعده اللّه

--> ( 1 ) جمع المدة : وهو القيح .